ابن يعقوب المغربي

16

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أي : ليس مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملّكا أبو أمّه " 1 " أبوه . ( 122 ) 2 - وإمّا في الانتقال " 2 " : كقول الآخر " 3 " [ من الطويل ] : سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدّموع لتجمدا فإن الانتقال " 4 " من جمود العين إلى بخلها بالدموع ، لا إلى ما قصده من السرور . ( 123 ) قيل " 5 " : ومن كثرة التّكرار ، وتتابع الإضافات ؛ كقوله [ من الطويل ] : سبوح لها منها عليها شواهد " 6 " وقوله [ من الطويل ] : حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى . . . وفيه نظر ! ( 125 ) وفي المتكلّم " 7 " ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود ، بلفظ فصيح . ( 127 ) والبلاغة في الكلام : مطابقته لمقتضى الحال ، مع فصاحته . وهو " 8 " مختلف ؛ فإنّ مقامات الكلام متفاوتة : فمقام كلّ من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم والذكر : يباين مقام خلافه . ومقام الفصل : يباين مقام الوصل .

--> ( 1 ) مملكا : أي رجل أعطى الملك وهو هشام المذكور ، وأبو أمه : أي أبو أم هشام أي أبو الممدوح وهو خال هشام ، وحاصله الإخبار بأن الممدوح لا مثل له في الناس إلا ابن أخته الذي هو المملك . ( 2 ) أي لخلل واقع في انتقال الذهن من معنى اللفظ الأصلي إلى معنى آخر ملابس للأصلى قد استعمل اللفظ ليفهم منه ذلك الملابس على وجه الكناية أو المجاز . ( 3 ) هو العباس بن الأحنف الشاعر الغزل المشهور . والشاهد في قوله : لتجمدا . ( 4 ) أي انتقال الذهن المعهود من جمود العين إلى بخلها بالدموع إنما يكون في حالة الحزن والبكاء لا في حالة الفرح والسرور . ( 5 ) أي فصاحة الكلام ترجع أيضا إلى خلوصه من كثرة التكرار . . . إلخ . ( 6 ) مثال لكثرة التكرار . والبيت للمتنبى وصدره : وتسعدني في غمرة بعد غمرة ، وسبوح أي فرس حسن الجرى لا تتعب راكبها ، كأنها تجرى في الماء . ( 7 ) أي الفصاحة الكائنة في المتكلم . ( 8 ) أي مقتضى الحال .